حيدر حب الله

105

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أو برهان التوجيه والاستهداء ، أو غير واحد من البراهين القائمة على مبدأ استحالة التسلسل العلّي ، ونحو ذلك . إنّ المنهج هنا مختلف فيما يتعلّق بقضيّة الصفات الإلهيّة ؛ ذلك أنّ التأمّل في الخلق يمكنه أن يُثبت الذات الخالقة ومعها بعض الصفات ، لكنّه لا يمكنه إثبات الذات الخالقة ومعها تمام الصفات الكماليّة ، فبرهان الحدوث مثلًا يمكنه أن يثبت أنّ لهذا العالم خالقاً قديماً ، لكنّه غير قادر أن يثبت وحدانيّة هذا الخالق إلا بمعونة معطيات إضافيّة . من هنا نجد أنّ الذين استخدموا هذه الطرق الآفاقيّة والأنفسيّة حاولوا إثبات الصانع المتصف ببعض الصفات ، وبتعبير بعضهم : يمكن بهذا الطريق إثبات تمام صفات الكمال الموجودة عند المخلوقات بحدّها الأعلى ، فعندما يُثبت هذا الفريق وجود الصانع فسوف يثبت ضمنيّاً بعض صفاته لا تمام صفاته ، على خلاف الفريق الأوّل فإنّه عندما يثبت وجود واجب الوجود فهو يُثبت بنفس دليل الوجود تمام صفات هذا الموجود الواجبي . بناءً عليه ، فعندما يثبت السيّد محمد باقر الصدر في ( الأسس المنطقية للاستقراء : 499 - 514 ) وجود الباري تعالى عبر المنهج الاستقرائي ، فهو يستخدم النوع الثاني من الطرق التي تثبت الصفات ، لهذا نجده يعبّر بإثبات الفاعل العاقل ، أو إثبات الصانع الحكيم ، ويقصد بذلك هنا إثبات وجود الصانع الذي هو شيء مغاير للطبيعة التي هي غير عاقلة ( وقد شرح بنفسه معنى الحكمة عندما قابلها بعدم العقل ولا الوعي ، وذلك في ص 502 ) ، ولا يثبت دليل السيد الصدر تمام الصفات الكماليّة للباري بما فيها صفة الحكمة بالمعنى الثاني ، أيّ الهادفيّة والعدالة والخيريّة والكماليّة في كلّ شيء ، فإنّ طبيعة دليله على